الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

454

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الظالمون اليوم في ضلال مبين . إن من الواضح أن الحجب سترتفع في النشأة الآخرة ، لأن آثار الحق هناك أوضح من آثاره في عالم الدنيا بمراتب ومن الطبيعي أن تسلب المحكمة وآثار الأعمال نوم الغفلة من العين والأذن ، وحتى عمي القلوب فإنهم سيعون الأمر ويعلمون الحق ، إلا أن هذا الوعي والعلم لا ينفعهم شيئا . وفسر بعض المفسرين كلمة ( اليوم ) في جملة لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين بيوم القيامة ، أي إن معنى الآية : إنهم سيصبحون ناظرين سامعين ، إلا أن هذا النظر والسمع سوف لا ينفعهم في ذلك اليوم ، وسيكونون في ضلال مبين . لكن يبدو أن التفسير الأول أصح ( 1 ) . ثم تؤكد الآية التالية مرة أخرى على مصير المنحرفين والظالمين في ذلك اليوم ، فتقول : وأنذرهم يوم الحسرة إذا قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون . من المعلوم أن ليوم القيامة أسماء مختلفة في القرآن المجيد ، ومن جملتها يوم الحسرة حيث يتحسر المؤمنون المحسنون على قلة عملهم ، ويا ليتهم كانوا قد عملوا أكثر ، وكذلك يتحسر المسيئون ، لأن الحجب تزول ، وتتضح حقائق الأعمال ونتائجها للجميع . واعتبر البعض جملة إذ قضي الأمر مرتبطة بانتهاء برامج ووقائع الحساب والجزاء والتكليف في يوم القيامة ، واعتبرها بعضهم إشارة إلى فناء الدنيا ، وعلى هذا التفسير فإن الآية تحذر هؤلاء وتخيفهم من يوم الحسرة ، ذلك الحين الذي تفنى فيه الدنيا وهم في حالة الغفلة وعدم الإيمان .

--> 1 - الألف واللام في كلمة ( اليوم ) هي ألف ولام العهد ، إلا أنه طبقا للتفسير الأول العهد الحضوري ، وعلى التفسير الثاني العهد الذكري .